المشروع الوطني العراقي: نتقدم بأحر التهاني والتبريكات للاسرة الصحفية، بالذكرى الـ 154 لعيد الصحافة العراقية، ونستذكر بكل فخر شهداء الكلمة الحُرة، الذين ضحوا بحياتهم من أجل البحث عن الحقيقة، ونؤكد ضرورة التمسك بالخطاب الوطني وإبعاد النفس الطائفي والعنصري عن المؤسسات الإعلامية، ونشدد في الوقت ذاته على أهمية دعم الصحفيين والإعلاميين وتوفير الحماية لهم، والتوقف عن استخدام السلطة لتكميم الأفواه.
استقبل رئيس مؤسسة الضاري للتنمية والتطوير، الشيخ جمال الضاري، في مبنى خان ضاري التراثي، سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي والوفد المرافق له، حيث قاموا باجراء جولة في الخان، واطلعوا على صور ومقتنيات قادة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني. وشدد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي، على ضرورة الالتزام بوحدة الصف ونبذ كل ما من شأنه ان يثير الفتنة والنعرات الطائفية، التي حاول المحتل الأمريكي، ترسيخها في المجتمع العراقي بعد غزو بغداد عام 2003، من جهته أكد الشيخ جمال الضاري ان الاحتلال لا زالت اثاره موجودة عبر العملية السياسية والدستور الذي كُتب في ظله، وعلى العراقيين العمل لتعديل هذا المسار الخاطئ الذي يُكرس المحاصصة المقيتة.
تمر علينا هذا اليوم الذكرى العشرون لسيطرة قوات الغزو الأمريكي على بغداد، والبدء بمشروع الاحتلال، الذي أنتج جملة من التداعيات والنتائج الخطيرة والكارثية على العراق والمنطقة ما زلنا نعاني آثارها حتى يومنا هذا.
إن احتفال البعض بهذا اليوم بوصفه ذكرى لسقوط النظام السابق، لا يمكن أن يكون مبرراً للتغافل عن أن هذا التغيير جرى بشروط قوات الاحتلال وتحت إدارتها، ولم يمنح العراقيون منذ البداية فرصاً حقيقية لإدارة بلادهم وبنائها، ومحاولة لملمة جراح الحرب ونتائج الغزو، فحصلت إدارة مباشرة من قبل سلطة الائتلاف بقيادة أمريكية استمرت أكثر من عام، وكانت كفيلة بإحداث أضرار جسيمة في البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية للعراق، واختلاق المحاصصة الطائفية كتكريس للانقسام والصراع الوطني، وشرعنة أساليب الفساد والنهب التي تحولت بعد ذلك إلى نمط مرافق للحكم في العراق.
لقد كان ما جرى يوم التاسع من نيسان بداية مؤسفة لسلسة طويلة من عناصر الإخفاق والفشل، بلغت حدود الجرائم الكبرى بحق العراق وشعبه، شاركت فيها للأسف الشديد قوى وأحزاب وشخصيات عراقية، كما ظهر لاحقاً الإرهاب المجرم ليقوم باستكمال دائرة التنكيل بالعراقيين، فضلاً عن تدخلات خارجية مختلفة المصادر عززت الانقسام وغذت الصراع والعنف بين أبناء الشعب الواحد.
إن مراجعة وطنية شاملة لما حدث خلال العشرين عاما الماضية، يمثل خطوة مهمة لاستلهام الدروس والعبر، ومحاولة بناء جهد وطني يسعى لرأب الصدوع التي ألمت بالعراق، والشروع بتصحيح الأخطاء الجسيمة التي ارتكبت، وتعويض الضحايا وأسرهم، ورد المظالم والحقوق لأهلها، والقضاء تماماً على الخطاب الطائفي والعرقي التقسيمي، واستعادة السيادة الوطنية كاملة من دون مجاملة لأي طرف دولي أو إقليمي، وصولاً إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني الشامل، يخرج بميثاق للعيش المشترك يكون أساساً لأجيالنا المقبلة للعيش بسلام وأمن وازدهار.
إننا في المشروع الوطني العراقي، نعتقد جازمين بقدرة العراقيين على إصلاح ما فسد وتخرب، ونثق بأن في العراق قوى وشخصيات وطنية مؤهلة لمثل هذا التحدي التاريخي، وأنها يمكن أن تقوم بهذا المراجعة والتصحيح للعملية السياسية وإدارة الدولة، ومغادرة مربع التشرذم والصراع والانقسام وسوء الإدارة.
ونُشدد هنا على أهمية مراجعة جميع قرارات سلطة الاحتلال، كما نجدد دعوتنا لإطلاق سراح المعتقلين الذين زجوا في السجون بتهمة مقاومة المحتلين، وأن يتم إنصاف عوائل الشهداء وتقديم الدعم والرعاية اللازمة لهم.
المجد والعزة للعراق وشعبه والرحمة لشهدائنا الأبطال الذي ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الأرض والعرض.
نؤمن في المشروع الوطني العراقي بالتنوع الديني والقومي في العراق الذي يُمثل مصدر قوة ووحدة، بشرط عدم تهميش أي مكون من الشعب أو الاعتداء عليه وسلب حقوقه بطرق غير شرعية وغير قانونية، ونرفض رفضا قاطعا كل محاولات إثارة الفتن وتهديد السلم المجتمعي وإعادة البلاد لصراعات لا رابح فيها.
وفي هذا السياق تابعنا ردود الافعال الشعبية والسياسية، الرافضة لتصرف العتبة العسكرية ومحاولتها غير القانونية، بالاستيلاء على جامع سامراء الكبير ومدرسته الدينية، وتغيير اسمه وهويته المعروفة على مر التأريخ.
وفي الوقت الذي نُعلن فيه وقوفنا بقوة مع كل الاصوات الرافضة والمستنكرة، لمثل هكذا اجراءات استفزازية تندرج ضمن محاولات التغيير الديموغرافي الذي لطالما حذرنا منه، نؤكد ضرورة قيام الحكومة العراقية بواجباتها الاخلاقية والقانونية، لحماية الأوقاف الدينية من التلاعب والتزوير ووقف محاولات طمس الهوية الحقيقية لجامع سامراء الكبير ومدرسته الدينية، التي درس فيها وتخرج منها أغلب علماء أهل السُنة والجماعة.
كما إننا ندعو ديوان الوقف السني، لاتخاذ موقف حازم تجاه كل محاولات السيطرة على الجوامع والأملاك الوقفية لأهل السُنة، والمُضي بعملية استعادتها شرعا وقانونا، وافتتاح جميع الجوامع والمساجد التي اُغلقت بعد الأحداث الأليمة عام 2006 وعدم السماح لأي جهة كانت باستغلال الأزمة لتغيير الهوية الأصلية لهذه المواقع.